أخبار
أخر الأخبار

بالفيديو| جيهان السادات: مصر كانت رايحة فى داهية و«السيسى» ابنى «البكرى»

اقرأ في هذا المقال
  • سيد نفسه من لا سيد له
  • نحن أحرار بمقدار ما يكون غيرنا أحرارا
  • ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق
  • حيث تكون الحرية يكون الوطن
  • ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق
  • إذا تكلمت بالكلمة ملكتك وإذا لم تتكلم بها ملكتها
كتب- حاتم أبوالنور:
فى صباح السادس من أكتوبر 1981، انطلقت رصاصات الإرهاب لتخترق صدر الرئيس محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، وبعد 32 سنة على حادث المنصة، وفى ذكرى يوم النصر والاغتيال،
كان المشهد قاسياً على السيدة جيهان السادات، زوجة الرئيس الراحل، وهى ترى القتلة يجلسون أمام رئيس البلاد يحتفلون بانتصار لم يشاركوا فيه، بل لا تزال أياديهم ملطخة بدماء صانعه. إنها المفارقة المؤلمة، التى تكشف التحولات التى طرأت على مصر خلال عام واحد من حكم الإخوان،
حسبما ترى السيدة جيهان السادات فى حوارها مع «الوطن»، وتضيف أن مصر كانت «رايحة فى داهية»، فسيناء مهددة بالمخطط الأمريكى الإسرائيلى وأراضى الوطن يتم التنازل عنها بسهولة، مثلما كان سيحدث لحلايب وشلاتين، والحقوق والحريات كلها فى مهب الريح، حتى جاء الإنقاذ بيد الشعب والمشير عبدالفتاح السيسى فى ثورة 30 يونيو.
ولا تكتسب شهادة جيهان السادات حول ما جرى فى مصر وما سيجرى، أهميتها من كونها كانت يوماً السيدة الأولى، ولكن أيضاً، لأنها شاهدة على أنظمة الحكم فى مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952، ابتداءً من الضباط الأحرار، ثم جمال عبدالناصر، ثم السادات ومبارك ومرسى، وفى هذا الحوار تحاول أن تستشرف مستقبل البلاد، وإلى نص الحوار:
■ هل تشعرين بالتفاؤل إزاء المرحلة المقبلة؟ – متفائلة جداً.
■ وما رأيك فيما تسمعينه عن «عسكرة الحكم» بعد 30 يونيو؟ هل ترين هذه المخاوف فى محلها؟ وهل تعتقدين أن «السيسى» سيكون حاكماً عسكرياً حال نجاحه فى الانتخابات؟
– السيسى رجل ذكى، رأى ما فعله عبدالناصر والسادات، لكن له شخصيته المستقلة عن كليهما، ولا أحب تشبيهه بـ«عبدالناصر» أو «السادات»، لأن «السيسى هو السيسى». الزمن تغير، ومصر لم تعد كما كانت عليه قبل 40 سنة، ومن ثم يمكن القول بأنه إذا كان عبدالناصر والسادات عسكريين، وكان الحكم فى عهدهما يتسم بقبضة عسكرية «شوية»، فلا شك أن الحال سيتغير حالياً، لأن الزمن تغير والناس تغيرت بعد 25 يناير و30 يونيو، الشعب عرف حقوقه وانتبه لكل ما حوله، حتى المواطن الجاهل أصبح لديه وعى سياسى خطير بعد الثورة، لذلك لا أتوقع أن تشهد مصر وضعاً عسكرياً «وظبط وربط كما هو الحال فى القشلاق».
■ لكن على وجه العموم، هل تحتاج مصر فى هذه المرحلة شخصية عسكرية؟
– مصر محتاجة انضباط، لكن «إحنا مش فى قشلاق»، وأتوقع أن «السيسى هياخدنا بالراحة»، لأن الانضباط إحدى سمات شخصيته.
■ بماذا تفسرين تأخر السيسى فى إعلان ترشحه للرئاسة حتى الآن؟
– العسكريون منظمون، لا بد أنه يضع برنامجه الرئاسى حالياً، فضلاً عن أن باب الترشح لم يفتح بعد، لكن الناس مستعجلة جداً، وما يدفعنى للتفاؤل بالسيسى أن مصر ستشهد عودة المتابعة، اعتدنا عقد الاجتماعات وإصدار القرارات دون متابعة تنفيذها، العسكريون ليسوا كذلك، و«ده مطمنّى»، لكن فى الوقت نفسه لا بد من الإقرار بأن السيسى لا يملك عصا سحرية، لا بد أن يقف الشعب إلى جانبه بالعمل وزيادة الإنتاج، المصريون يحبون القدوة، لذلك حين انتصرنا فى أكتوبر، لم تشهد البلاد سرقات ولم يتزاحم أحد على طوابير الجمعيات، لأنهم رأوا القدوة تنتصر، فوقفوا إلى جانبها، معدن المصريين يظهر وقت الشدة، لهذا أتوقع من الشعب أن يقف إلى جانب السيسى، ليكمل المشوار معه.
■ وكيف تقيمين رحلة «السيسى» إلى روسيا؟
– فرحت جداً بزيارة المشير إلى روسيا، لأن الأمريكان بدءاً من ثورة يناير وهم يسعون إلى تفتيت البلد، وتغيير الوضع فى سيناء، لذلك كانوا يدعمون الإخوان، ولهذا تمنيت أن يعلن السيسى أنه يعتزم زيارة روسيا، حتى يدرك الأمريكان أننا «مش بنهزر» ولن نعتمد عليهم حتى النهاية، وإنما نحن شعب له كرامة وعزة، وقادر على تنويع مصادر سلاحه.
■ بحكم السنوات التى عشتِها فى أمريكا، لديك قراءة فى مطبخ صناعة القرار الأمريكى.. كيف تقيمين التوجه الأمريكى خلال سنوات الثورة الثلاث، خصوصاً بعد عزل مرسى؟ وهل بالفعل أفسد الشعب فى «30 يونيو» المخطط الأمريكى للشرق الأوسط الجديد الذى يهدف إلى تدمير وتفتيت مصر؟
– لم ننتبه كثيراً إلى تصريحات «كونداليزا رايس» عن «الفوضى الخلاقة» قبل سنوات، وانكشف المخطط حالياً، الأمريكان لا ينفذون خططاً لحظية، وإنما يخططون لسنوات من أجل تفتيت المنطقة كلها، وليست مصر فقط، وإنما مصر وليبيا وسوريا وغيرها، حتى جاء المشير «السيسى» ليفسد كل المخطط، لهذا يحبه الناس. تخيل لو أن «السيسى» لم يفعلها، واستمر الإخوان، «كانت هتحصل كارثة وحرب أهلية».
■ تقصدين تكرار السيناريو السورى فى مصر؟
– نعم، هم يحلمون بتكرار سيناريو سوريا، وهذا مخطط قديم لتفتيت المنطقة وتقسيمها منذ عهد بوش الابن.
■ لك وضع خاص ورؤية خاصة بحكم علاقتك بالرئيس السادات.. فكيف كان شعورك وأنت تقرئين عن خرائط تقسيم سيناء ومخططات الإخوان لتغيير الوضع فى سيناء التى دفع زوجك حياته من أجلها؟
– والله كنت أتمزق، بمعنى كلمة «تمزق» فعلاً، كنت أرى الصورة واضحة جداً أمامى، بدءاً من منح الجنسية المصرية لفلسطينيين، كنت أشعر بأن بلدى يؤخذ منى، رئيس يزور السودان، فيمنحهم «حلايب وشلاتين» بمنتهى السهولة، ليس للإخوان وطن، لا يعرفون معنى الكلمة ولا يضعونها فى حسبانهم، وإنما يتحدثون فقط عن الخلافة الإسلامية، ألم يقل مرشدهم «طظ فى مصر»؟ هذا قول لا يقصد به السب، وإنما هو يقر بـ«مفهوم وعقيدة».
■ فى أى لحظة تحديداً شعرت بالخوف على سيناء؟
– طوال الوقت كنت خائفة، وكنت أتصور أنهم لن يتركوا الحكم الذى سعوا إليه على مدار 80 سنة، لكن «السيسى» قطع الطريق عليهم باقتدار وحكمة وذكاء شديد.
■ كيف ترين دور الشعب فى 30 يونيو؟
– كان رائعاً وأكثر من رائع، كنت أتابع الحشود من بلكونة منزلى، لأننى بحكم سنى لم أقدر على نزول الميدان، لكن أولادى وأزواج بناتى نزلوا إلى ميدان التحرير، بينما اكتفيت أنا برفع علم مصر فى البلكونة، وكنت ألوح به تشجيعاً للمشاركين فى المسيرات، وهم كانوا من جميع فئات الشعب، كلهم شاركوا عن حب وإيمان بالثورة.
■ بماذا يذكرك ذكاء السيسى فى ثورة 30 يونيو؟
– يذكرنى بثورة التصحيح فى 15 مايو، حين عالج السادات المسألة بذكائه ودهائه، و«السيسى» يتمتع بنفس دهاء وهدوء السادات. أذكر مثلاً رد فعل السادات مع مراكز القوى، كنت أقول له: «مستنى إيه؟ يجتمعون الآن للتخلص منك»، فكان يكتفى بهز رأسه، بينما أغلى أنا من داخلى، لأننى كنت أظنه لن يفعل شيئاً، لكنه فعلها. وهكذا أرى المشير «السيسى»، فى صمته ذكاء ودهاء، حتى عزل مرسى بطريقة أدهشت الجميع من سرعتها، خصوصاً أنه أصدر بياناً للتحذير حتى لا يقول البعض إنه «أخذه على خوانة».
■ هل من ملامح مشتركة أخرى بين «السادات والسيسى»؟
– السادات انتصر فى حرب أكتوبر ورجّع سيناء لمصر، والمشير السيسى انتصر على الهاربين والقتلة، وأثق فى أنه «هينضف سيناء» رغم الخسائر، والله كل يوم أبكى كلما سمعت وقرأت عن الضباط والعساكر والشهداء «اللى بيروحوا هدر».
■ ردد البعض كلمة السادات الشهيرة عن مراكز القوى «لازم يتحاكموا بتهمة الغباء السياسى»، وقالوا إنها تنطبق على الإخوان.. ما تعليقك؟
– أراها منطبقة جداً، وهل هناك غباء أكثر من موقفهم المعاند على الرغم من تنبيه السيسى وتحذيره؟ «مفيش غباء بعد كده»، والغريب أن مرسى مصر حتى الآن على قوله: «أنا الرئيس الشرعى».
■ هل تشعرين بالخوف على المشير السيسى من أمريكا؟
– لا أبداً، أنا مؤمنة جداً بأن العمر بيد الله، ولو خفنا عليه لن يتحرك، ورغم ذلك أرى أنه من غير المناسب أن يزور «السيسى» المحافظات فى حملته الانتخابية، لأنه سيكون هدفاً للإرهابيين، وحرام نضيعه، خصوصاً أنه لا يرشح نفسه فقط، وإنما الشعب يطلب منه ويكاد يجبره على ترشيح نفسه. أما أمريكا، فماذا ستفعل بعد أن تابعت زيارة السيسى إلى روسيا، «بكره تصلح موقفها مضطرة»، بعدما رأت مدى جدية السيسى فى التوجه إلى حلفاء آخرين، ستقول له: «شبيك لبيك المساعدات بين إيديك، وبكرا نشوف».
■ ماذا قلت للسيسى فى احتفالات أكتوبر؟
– «أنا فرحانة به جداً كأنه ابنى وعمل بطولة، ومش عارفة أقول له إيه؟» قلت له: «كتر خيرك»، والتقيته مرتين أمام المنصة، وقلت له: «يا فندم كيف تتركون الطلاب يبهدلوا فى البلد، فقال: إحنا بنمسكهم وبنعمل كذا كذا، فقلت: مش كفاية، فضحك وقال: كل ده ومش كفاية؟» وهو ما يجعلك تشعر بأنه معتدل، ولا يريد السجن للناس، عاقل وليس متهوراً. لكن أحياناً الشرطة تلجأ لضبط المتظاهرين عشوائياً «غصب عنها»، خصوصاً فى ظل ما تواجهه من مظاهرات وأعمال إرهابية، لكن حين يتأكدون من عدم تورط أحد المضبوطين فى أعمال العنف يطلقون سراحه، لذلك «زعلت جداً من جابر القرموطى، وهو شاب كويس ومتحمس جداً، حين قال فى برنامجه إن الشرطة تعذب المحتجزين، لكن أنا رأيى أنه لا تعذيب فى الأقسام، ومن يقول غير ذلك، فهو يفترى على الشرطة، بدليل أن الإخوان لم يشتكوا من التعذيب، على الرغم من أنهم العدو الأول للشرطة، فضلاً عن أن زيارات ممثلى جمعيات حقوق الإنسان مستمرة، وأكثر من لواء شرطة صرح عبر الفضائيات بأن الشرطة لم تعد على حالها فى العهود السابقة، زمان كان فيه تعذيب، لكن المنظومة اختلفت خالص خالص خالص، حرام نحمّل الشرطة فوق طاقتها فى الظروف دى، الشرطة عمرها ما هتعذب، لازم نقف جنب الشرطة».
■ يلوم البعض على الرئيس السادات قوله إن «99% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا»، فى حين تعود بوصلة السياسة المصرية بعد 40 عاماً من هذا التصريح باتجاه روسيا، ألم يكن هذا اللوم فى محله؟
– لا يمكنك الحكم على ما قاله أنور السادات من كذا وثلاثين سنة فاتت، فقد كان وقتها 99% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا فعلاً، ولولا الرئيس الأمريكى جيمى كارتر، ولولا ضغط أمريكا على إسرائيل، لما تم السلام بصراحة، هو كان يتكلم عن القضية، والحقيقة أن أمريكا لعبت دوراً مهماً فيها، و«كارتر» عرض نفسه لمواقف خطيرة تؤثر عليه شخصياً، ومع هذا وقف إلى جانب السادات، وكان مؤمناً بأنه على حق، ولو عاش السادات بعدها 35 سنة، لقال: «ولا 1% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا»، فالسياق الزمنى مختلف، وعندما تقول إن ناصر كان «مقفلنا تقفيلة صعبة»، لأنه كان مرتبطاً بالظروف وقتها، فإن السادات لم يكن يستطيع الاستمرار فى وضع «التقفيل» على البلد، عندما تولى الحكم، أيضاً الزمن تغير اليوم، مع مجىء المشير السيسى، ولم نعد نستطيع القول إن 99% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا «بس عشان قالها السادات».
■ تتحدثين عن السمات الساداتية التى يتحلى بها السيسى، فماذا ترين من سمات عبدالناصر فى شخصيته؟
– يتحلى بشعبيته وحب الناس له وسمة الزعامة الخطيرة.
■ تقصدين أنه يجمع ما فى الزعيمين: السادات وناصر؟
– نعم، فهو ينظر للشخصيتين، لكن أقول إن «السيسى» هو السيسى، وليس عبدالناصر ولا السادات.
■ كيف تقيمين الأزمة فى العلاقات المصرية القطرية؟
– حزينة، حزينة، بلد عربى يقف معنا هذا الموقف، ولو أن إسرائيل عملتها لكنت أفهم ذلك، لكن قطر تقف ضدنا إلى هذا الحد لترضى أمريكا، فلا يصل الأمر لهذه الدرجة، نعم نعرف أنها قاعدة عسكرية لأمريكا، لكن «مش للدرجة دى»، ومتأكدة أن الشعب القطرى غير راضٍ عن حكامه حالياً.
■ تقصدين أن ما يفعله النظام القطرى هو لصالح أمريكا؟
– طبعاً، لكن أؤكد لك أن رجل الشارع فى قطر، مستاء لما يحدث فى بلده.
■ قلت إن الأمريكان سيسلمون بعد زيارة السيسى لروسيا، و«تخلص المسألة»، هل سيؤثر ذلك على العلاقات المصرية القطرية بالتحسن، وعودة قطر عن موقفها تجاه مصر والعرب؟
سيرجعون لأنهم عرب، ولا تنسَ أن التأثر والعتاب يكون بحق من تتعشم بهم، وكان عشمى فى قطر أكبر، لأنهم عرب مثلنا، سيرجعون رغم بقاء غصة فى النفس من أنهم لم يقفوا معنا فى محنتنا، أسوة بالإمارات والكويت والسعودية والبحرين التى وقفت موقف إخوة وعيلة واحدة.
■ هل الموقف القطرى يصب لصالح الأمريكان فقط؟
– يصب فى صالح الأمريكان وإسرائيل وأضف إليهما تركيا طبعاً، لأن الثلاثة حلفاء.
■ تتابعين تسجيلات مرسى فى السجن وما يتسرب من تصريحاته، ما تحليلك لشخصيته كحاكم؟
– المسئولية كانت كبيرة جداً عليه، و«لما عملوه رئيس ظلموه وظلمونا قبله»، وثبت بالتجربة أنه وجماعته غير قادرين على الحكم، وليست لديهم رؤية ولا فكر عن ممارسة السياسة، أين النهضة التى قالوا عنها، أنا شخصياً انتخبت أحمد شفيق، ولما جاء مرسى، قلت نصيبنا وسنتعامل معه، ليس عن كره والله، لكن لم نكن رأينا منهم شيئاً سيئاً، وهم مسلمون وسيحكمون بتوجه نحو الغلابة، حيث كانوا يوجدون بين الفقراء فى المحن والأزمات، ومعروفون بتوزيع الزيت والسكر والبطاطين، قبل الحكم، لكنها فيما يبدو كانت خطوة على طريق الحكم، وليس مساعدة الفقراء، وثبت أنه لا أساس له من الصحة.
■ ماذا دار بينك وبين «مرسى» أثناء تكريم الرئيس السادات؟ وما الانطباع الذى تركه لديك؟
– قابلته مرة واحدة فى الضريح، وكان قد سلَّم قلادة التكريم لابنى «جمال» قبل يوم، وكلمة حق أقولها أنه كان «بيستلطف» ويكلم «جمال» قائلاً إنه كان معه فى كلية الهندسة لكن كمعيد، بينما كان ابنى طالباً، وقال لزوج ابنتى محمود عثمان: «أنا كنت زميلك فى مجلس الشعب وعارفك»، كان بيحاول ياخد ويدِّى فى الكلام.
■ ألم يتطرق لسيرة الرئيس الراحل أنور السادات أمام الضريح؟
– نظر إلىّ وقال: «كل العسكريين بيحبوكم». وكنت أريد أن أرد عليه بأن ما تقوله «حاجة معروفة»، كان يريد التقرب منا، لكن وفى اليوم التالى وعندما سألنى صحفى أمام الضريح: «ما تعليقك على التكريم؟»، قلت بصراحة إن ما لم يفعله «مبارك» فى 30 سنة فعله «مرسى» فى 3 شهور و«كتَّر خيره»، فلا أنسى له قرار التكريم وقلادة النيل ولو أننا لدينا قلادة النيل، كما منحنا «السيسى» نجمة الشرف، إلا أننى فوجئت به فى اليوم التالى على شاشات التليفزيون وهو يجلس على المنصة وإلى جواره «الزمر» و«عبدالمقصود» وعاصم عبدالماجد؛ قَتَلَة «السادات»، و«عاصم» وحده قتل 60 مصرياً فى أسيوط، القتلة كلهم كانوا موجودين فى ذكرى نصر 6 أكتوبر، بينما لم يدعُ قادة الجيش، فتضايقت وحزنت جداً، لكن الحمد لله ربنا كشفهم لنا.
■ هل منحت صوتك لـ«شفيق» اقتناعاً به أم رفضاً للإخوان؟
– الاثنين؛ شفيق شخصية محترمة بلا شك، ويبدو هذا الآن وهو يعلن تأييده لـ«السيسى»، إنه الاحترام المتبادل والتقاليد العسكرية، ولذلك استغربت جداً من الفريق سامى عنان عندما قال إنه سيترشح، لأن هناك تقاليد جميلة فى الجيش واحترام وتقدير لا يخرج عنهما أحد أبداً.
■ ترفضين ترشح الفريق سامى عنان إذن؟
– لا لا لا لا، غلط، أؤيد حمدين صباحى فى الترشح، وهذا حقه، وترشحه مفيد للانتخابات، لكن الفريق عنان لا يصح أن يترشح أصلاً.
■ ترفضين ترشحه عملاً بتقاليد المؤسسة العسكرية نفسها أم لموقف من شخصه؟
– لا، لما يقال من أن السلفيين والإخوان يؤيدونه، وأمريكا تؤيده وحرقته قبل أن يترشح، لكن أى مدنى من حقه أن يترشح، لنشهد انتخابات وديمقراطية حقيقية، وأنا واثقة فى أن «السيسى» سيكتسح، وليس كما زعم مركز ابن خلدون من أنه سينجح بـ54% فقط.
■ هل تتوقعين أن يفوز «السيسى» بنسبة تفوق 90% كما يقول مؤيدوه؟
– لا، دعك من التسعينات، فقد مضى زمنها، «أيام وعَدِّت»، النبوى إسماعيل كان يقول لـ«السادات»: «98% يا ريس»، فيهز رأسه وهو يعلم أنها ليست 98 طبعاً.
■ بم تشعرين تجاه مظاهرات الشباب التى تهتف بشعار «يسقط حكم العسكر»؟
– أحزن جداً، «وهو احنا من غير القوات المسلحة يبقى لنا كيان؟»، وأقول لهؤلاء: من يحمى مصر والمصريين فى الداخل والخارج؟ الجيش والشرطة. لا أقبل أن يهاجم أحد الشرطة أو الجيش.
■ لكن هناك من يحمّل النظام العسكرى مسئولية الديكتاتورية طوال 60 سنة؟
– الزمن تغير، وإذا كان هناك شىء من الديكتاتورية فى زمن «عبدالناصر»، وإذا كان «السادات» «قوى وجامد» ولديه شىء من الديكتاتورية إلى حد ما – فإن هذا لم يعد ممكناً اليوم» الشعب فتَّح عينيه، وعرف ما يدور حوله، ولا تستطيع أن تحكمه بما حكم به «عبدالناصر».
■ لو سألك «السيسى» عن القضية أو المشروع الذى يبدأ به الإصلاح، ماذا تقترحين عليه؟
– يحل أزمة المرور أولاً؛ لأنها مشكلة كبيرة جداً، لو حل هذه الأزمة سيريح الناس ومصالحها جداً. وأيضاً النظافة التى تحتاج حلولاً غير مكلفة، لكنها سترضى الناس. والاقتصاد فوق كل حاجة أخرى، وعليه أن يأتى بمجموعة اقتصادية تعرف كيف تنهض باقتصاد مصر، فلو كان اقتصادك قوياً فأنت فى أمان، والاقتصاد القوى يتطلب أمناً فى الداخل، وربنا يكون فى عون الشرطة، ولا بد أن نقف بجانبها ونعطيها ما تريد، ولو وقفنا إلى جانب الشرطة وأصلحنا الاقتصاد سنرى مصر أخرى بعد كذا سنة.
■ هل تتوقعين نهاية قريبة للإرهاب؟
– الإرهاب مات بالفعل، لكن «بيطلَّع فى الروح»، فهجمات الموتوسيكل تعبير عن الاحتضار، نعم لا تستطيع القضاء على الإرهاب 100% كما لا يوجد أمن 100%، «ريجان» تعرض لإطلاق الرصاص فى أمريكا وسط حراسته، وجون كينيدى قُتل.
■ هل تؤيدين دعاوى المصالحة مع الإخوان التى تتردد بين الحين والآخر؟
– لأ، أتصالح مع من؟ «السادات» تصالح مع إسرائيل وذهب إليهم فى عقر دارهم، لكن بعد توقف الحرب، لكن كيف نتصالح مع من يقتلون أولادنا فى الشوارع ويمثلون بجثثهم ويمارسون أعمال الخطف والإجرام كل يوم؟ كل يوم تصعيد وأفكار جديدة، لا بد أن تكون هناك مجموعة بينهم لديها استعداد أن تنضم إلى صفوف الشعب، وتنسى ما فات، وتعتذر عما حدث، وترفض كل القيادات الإخوانية السابقة، وتقدم اعتذاراً شديداً للغاية للشعب حتى يقبل ويرضى.
■ تقصدين أن الشعب هو صاحب قرار المصالحة وليس القيادة السياسية فقط؟
– لا بد أن يقبل الشعب، هناك أطفال تيتَّموا، وقد بكيت فى حفل تكريم الشهداء الذى حضره وزير الداخلية، وأنا أشاهد والدة تتسلم الوسام وعلى كتفها طفل يتيم، حرام! التصالح ليس سهلاً.
الوطن

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى